المناوي
76
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وقال : سأل بعضهم عن حديث « القرآن كلام اللّه منه بدأ ، وإليه يعود » « 1 » فأجابه المعترف بالتّقصير ، الرّاجي عفو السّميع البصير : أي منه بدأ علمه ، وإليه يرجع حكمه ، بدأ من بقاع « 2 » الامتناع إلى حضيض الأفهام ، لا من جهة يحويها الحدّ والكيف ، ولكن من حيث لا حيث « 3 » ، وإليه يرجع كنه علمه ، لا من طريق كان صامتا فتكلّم ، ولا متكلّما فصمت ، تعالى اللّه عن ذلك ، قال عزّ من قائل : وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [ هود : 123 ] و إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ [ فصلت : 47 ] وما كان علم السّاعة والأمر يعزى إلى غيره في علم أهل التحقيق فيرجع ، وإنّما جعل الوسائط مثبتة لاستقامة الحدود والشرائع تنبيها على فضل أهل الفضل ، فتكلّم بالقرآن على ألسنة أهل الإيمان لا بالحرف والصوت .
--> لربّكم في أيام دهركم نفحات فتعرّضوا لها لعلّ أحدكم أن يصيبه منها نفحة لا يشقى بعدها أبدا » رواه الطبراني في الأوسط 3 / 408 ، و 7 / 135 ، والكبير 19 / 234 ( 519 ) قال الهيثمي في مجمع الزوائد 10 / 231 : وفيه من لم أعرفهم ، ومن عرفتهم وثقوا . وذكره الغزالي في الإحياء 1 / 186 ، قال العراقي : أخرجه الحكيم في النوادر ، ولابن عبد البر في التمهيد نحوه من كلام أنس ، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج من كلام أبي هريرة . وعن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « افعلوا الخير دهركم ، وتعرضوا لنفحات رحمة اللّه ، فإن للّه نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده ، وسلوا اللّه أن يستر عوراتكم ، وأن يؤمن روعاتكم » قال الهيثمي في مجمع الزوائد 10 / 231 رواه الطبراني ، وإسناد رجاله رجال الصحيح غير عيسى بن موسى بن إياس بن البكير ، وهو ثقة . ( 1 ) لم أجده بلفظه ، لكن روى ابن النجار عن عثمان رضي اللّه عنه قال : إن فضل القرآن على سائر الكلام كفضل اللّه على سائر خلقه ، وذلك أن القرآن منه خرج وإليه يعود . وروى الحاكم في مستدركه 2 / 441 عن عقبة بن عامر الجهني قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنكم لن ترجعوا إلى اللّه بشيء أحب إليه من شيء خرج منه » يعني القرآن . وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي . ( 2 ) كذا في الأصول ، وفي طبقات الخواص 119 : يفاع . ( 3 ) في الأصول : ولا من حيث لا حيث ، والمثبت من طبقات الخواص .